محمد متولي الشعراوي

1373

تفسير الشعراوى

لكن النبىّ أسوة في السلوك ، فلماذا القتل ؟ إن النبي من هؤلاء يؤدى من العبادة ما يجعل القوم يتنبهون إلى أن السلوك الذي يفعله النبىّ لا يأتي وفق أهوائهم . إن القوم الذين يقتلون النبيين هم القوم الذين لا يوافقون على أن يسلكوا السلوك الإسلامي الذي يعنى إخضاع الجوارح ، والحركة لمنطق الدين ولمنطق الإسلام ، لماذا ؟ لأن النبىّ وهو ملتزم بشرع الرسول السابق عليه ، حينما يلتزم بدين اللّه بين جماعة من غير الملتزمين يكون سلوكه قد طعن غير الملتزمين . إن وجود النبىّ الذي يتمسك بشرع اللّه ، ويخضع جوارحه ، وسلوكه لمنهج اللّه بين جماعة تدّعى أنها تدين بدين اللّه ، ولكنها لا تتمسك بمنهج اللّه تحملهم إلى أن يقولوا : لماذا يفعل النبي هذا السلوك القويم ، ولماذا يخضع جوارحه لمنطق الإيمان ، ونحن غير ملتزمين مثله ؟ وهذا السؤال يثير الغيظ والحقد على النبىّ بين هذه الجماعة غير الملتزمة بدين اللّه ، وإن أعلنت في ظاهر الأمر التزامها بالدين . إنهم يحقدون على النبىّ لأنه يرتفع بسلوكه المسلم ، وهم لا يستطيعون أن يرتفعوا ليكونوا مثله . إن النبىّ بسلوكه الخاضع لمنهج اللّه يكون أسوة واضحة جلية يظهر بها الفرق بين مجرد إعلان الإيمان بمنهج اللّه ، وبين الالتزام السلوكى بمنهج اللّه ، وتكون أسوة النبىّ محقرة لفعلهم ، ولذلك حين نجد إنسانا ملتزما بدين اللّه ومنهجه ، فإننا نجد غير الملتزم ينال الملتزم بالسخرية والاستهزاء ، لماذا ؟ لأن غير الملتزم يمتلئ بالغيظ والحقد على الملتزم القادر على إخضاع نفسه لمنهج اللّه ، ويسأل غير الملتزم نفسه : لماذا يكون هذا الإنسان قادرا على نفسه مخضعا لها لمنهج اللّه وأنا غير قادر على ذلك ؟ إن غير الملتزم يحاول إزاحة الملتزم وإبعاده من أمامه . لماذا ؟ لأن غير الملتزم يتضاءل في نظر نفسه ونظر الآخرين . إذا ما قارن نفسه بالملتزم بمنهج اللّه ، وعندما يقارن الآخرون بين سلوك الملتزم بمنهج اللّه وسلوك غير الملتزم بمنهج اللّه فهم لا يحترمون غير الملتزم ، فيشعر بالصغار النفسي أمام الملتزم وأمام الناس . فيحاول غير الملتزم أن يزيح الملتزم وينحيه عن طريقه ، إن غير الملتزمين بمنهج اللّه يسخرون ويتغامزون على الملتزمين بمنهج اللّه ، كما يقول الحق سبحانه وتعالى :